الشيخ عباس القمي

142

الأنوار البهية

المعايش ( 1 ) والتعاشر ، ملء مكيال ، ثلثان ( 2 ) فطنة ، وثلث ( 3 ) تغافل ( 4 ) . وقال له نصراني : أنت بقر ؟ قال لا ، أنا باقر ، قال : أنت ابن الطباخة ؟ قال : ذاك حرفتها ، قال : أنت ابن السوداء الزنجية البذية ، قال : إن كنت صدقت غفر الله لها ، وان كنت كذبت غفر الله لك ، قال : فأسلم النصراني ( 5 ) . أقول : ولقد اقتدى به سلام الله عليه في هذا الخلق الشريف أفضل الحكماء والمتكلمين سلطان العلماء والمحققين الوزير الأعظم الخواجة نصير الملة والدين قدس الله روحه ، فقد ذكرنا في ترجمته في الفوائد الرضوية : إن ورقة حضرت إليه من شخص من جملة ما فيها ، يا كلب بن كلب ، فكان الجواب : أما قوله يا كذا فليس بصحيح لأن الكلب من ذوات الأربع ، وهو نابح طويل الأظفار ، وأما أنا فمنتصب القامة ، بادي البشرة ، عريض الأظفار ناطق ضاحك ، فهذه الفصول والخواص غير تلك الفصول والخواص ، وأطال في نقض كل ما قاله ، هكذا رد عليه بحسن طوية وتأن غير منزعج ، ولم يقل في الجواب كلمة قبيحة . قلت : ليس هذا ببدع ممن قال في حقه العلامة في اجازته الكبيرة ، وكان هذا الشيخ أفضل [ أهل ] ( 6 ) عصره في العلوم العقلية والنقلية ، وله مصنفات كثيرة في العلوم الحكمية ، والأحكام الشرعية على مذهب الإمامية ، وكان أشرف من شاهدناه في الأخلاق ، نور الله مضجعه ، قرأت عليه إلهيات الشفاء لأبي علي بن سينا ، وبعض التذكرة في الهيئة تصنيفه ، ثم أدركه الموت المحتوم قدس الله روحه ، انتهى ( 7 ) .

--> ( 1 ) في المصدر : ( التعايش ) . . ( 2 ) في المصدر : ( ثلثاه ) . ( 3 ) في المصدر : ( وثلثه ) . . ( 4 ) البيان والتبيين : ج 1 ص 61 ، وعنه البحار : ج 46 ص 289 ح 12 . ( 5 ) المناقب لابن شهرآشوب : ج 4 ص 207 ، وعنه البحار : ج 46 ص 289 ح 12 . ( 6 ) ما بين المعقوفتين ساقط من الخطية والمطبوعة ، وأثبتناه من المصدر . ( 7 ) الفوائد الرضوية : ص 609 و 610 .